من وحي المهرجان .. هندسة الأجداد والجدات

رغم أنني متواجد بشكل شبه يومي بأرض مهرجان خليص الزراعي السياحي الترفيهي؛ ولكنني كلما قمت بجولة ميدانية على أقسام وأجنحة المهرجان المقام حاليًا ينتابني ذهول يعمق قناعاتي بعظمة الأجداد، وهنا رسالة إلى من قام بزيارة المهرجان ولم يسعى للتعلم من تراث الماضي ويشكك في قيمة هذا الحدث وتنتهي فترته دون أن يقف على ماكان عليه أجداده من مهارة، كيف اكتسبت بل وطورت، وعلى الجانب الآخر آخرون لم يكلفوا أنفسهم بزيارته بل وينتقدونه.

وبصحبة زملاء وأصدقاء ومن بينهم الأستاذ محمد إبراهيم البشري المدير التنفيذي لمهرجان عسفان، الذي أشار علي في نهاية الزياره أن أكتب حول موضوع هندسة الجدات، فتصارعت وتسارعت وعصفت في ذهني الكثير والكثير من الهواجس والأفكار لتنوع ماتقدمه أجنحة مراكز المحافظة التسعة والدوائر الحكوميه من معروضات وما بها من إمتاع وإبداع مابين تراثي وزراعي وثقافي، يغلب عليها غناها بتراث الأجداد الزراعي (وماتلمس فيه من حس هندسي) كون المهرجان زراعي بحت بالدرجة الأولى.

في ظل غياب العلم والتقنية بصورتهما الحالية عن عصر أجدادنا، وعلى الرغم من أن تعليمهم كان مقتصرًا على تعلم الحروف لقراءة القرآن بنظام الكتاتيب، كافح الأجداد في الماضي، فكان السعي بشكل كبير لتأمين لقمة العيش والقوت اليومي بالاعتماد الرئيسي على الزراعة التي شكلت جزءًا كبيرًا من حياتهم آنذاك، وظهرت الحاجة لبعض الأساسيات من أدوات، عِدد، حفر آبار، شق سواقي وما إلى ذلك.

وبالتجربة بدأ التطوير وتجلت عبقرية الأجداد وبرز الحس الهندسي لديهم بالفطرة وهذا يتبين فيما يلي:

١. طرق حفر الآبار في الأرض لأعماق قد تصل إلى 40 مترًا، أو أكثر تحت مستوى الأرض وطيها بالصخور حماية لها من الانهيار وما صاحب ذلك من إبداع لغرض استخراج الماء، والصور على ذلك كثيره سواء بالنموذج المجسم بجناح مزرعة أجدادي أو بالصور المعروضة بأجنحة المراكز لآبار تراثية وهي خير شاهد على ذلك الإبداع (هندسة بلا مهندسين).

٢. المعروضات والمصنوعات الفخارية أو الخشبية أو الحجرية من التراث مثل (زير الماء، القلة، مطحنة الحبوب، الرحاة، المحمصة، النجر …. إلخ) كلها منتوجات صنعت بدقة عالية وحس هندسي مرهف من دون تعليم، أو الجلدية وتتمثل بدبغ جلود الأنعام للحفاظ عليها ثم تصنع منها الفروة التي تبطن ثيابهم أو فرشة لتزيين منازلهم أو قربة لحفظ ونقل الماء أو حقائب للسفر أو أواني لحفظ الماء والحليب أو قرب لصناعة السمن أو حفظه، أما مايخص صوف الأنعام فحدث ولاحرج حيث يصنع منها الخيام والأحزمة والحبال لربط الرواحل.. واقعهم وحاجتهم فرضت عليهم التفكير والإبداع، (صناعة بلا مصانع).

٣. الإعتماد الكبير على النخل والاستغلال الأمثل لكافة ماينتج منه، حيث التمر للغذاء (صيفًا يؤكل طازج ويحفظ في سلال للتغذية عليه في باقي فصول السنة (والسعف للمراوح والفرش وسفر الطعام وصنع السلال وأواني الحفظ، والليف لعمل الحبال، والصريف لبناء المنازل، وجذوع النخلة لأسقفها، أما النوى فتغذى به الأنعام (أي أنه باختصار شديد من يملك نخلة في ذلك الزمن فقد ملك الخير كله واكتفى)، ذلك كان الأجداد بيئتهم وظروفهم المعيشية كانت هي المدرسة والمعهد والكلية والجامعة (هندسة الأجداد).

٤. إبداع الجدات والذي ظهر جليًا بأحلى صوره في خياطة وتطريز الملبوسات وكذلك صناعة الكثير من احتياجاتهم مثل المحملة المعلقة التي كانت مهد للطفل وحماية من الدواب، وبراقع النساء وما يزينها من نقوش وتلول ونقود معدنية تراثية وأشكال هندسية مطرزة، فالبرقع وحده تحفة فنية حافظ للوجه وحشمة، كن صانعات وفنانات بدون الالتحاق بمدرسة أو معهد أو كلية أو جامعة، كن متعلمات بدون شهادات علمية، وفِي ظل عدم وجود أي أدوات حديثة ومع ذلك كان عملهن هندسي وفني وإبداعي (هندسة الجدات).

ومضة: المطلع على معروضات المهرجان اليوم يقف بعز وإفتخار أمام شموخ وعظمة الأجداد ويستمد منهم الحافز الأكبر للابتكار حيث أننا اليوم نملك من المقومات مالا يملكون.

كتبه: م. محمد عطاالله الصحفي

12 تعليق على “من وحي المهرجان .. هندسة الأجداد والجدات

محمد

الدنيا للأمام ومن لن يتطور اليوم سيلفظة التاريخ

احمد بن سعيد

بارك الله فيك وفي جهدك الواضح للعيان.
ونسال الله لكم التوفيق والنجاح الدائم
باذن الله.

ناهض

المشكلة أنكم عنداكم حساسية من النقد ولسان حالكم يقول أنكم ترون من ينتقد أنه ضد المهرجانات!! وكل الأشياء اللي كتبتها يامحمد بسبب النقد الذي وجهه للمهرجان و ضعف الجانب الزراعي فيه وهو أساسا معرض زراعي ثم الطامة الكبرى ان الجميع دون استثناء لاحظ الاختلاط غير البريء بين الجنسين وعلى عينك يا تاجر ما الذي يمنع من وجود ايام للنساء واُخرى للرجال أليس الجميع ينشد الفائدة بعيدا عن ما يغضب الرحمن من ممارسات ….لا احد يجي مطفي النور ويقول هذي أشياء بسيطة تحدث في كل مكان اللي يقول كذا هذا الرد لا يخصه أبدا…..الاجداد نعرف تراثهم وما اجتهدوا فيه رحمهم الله لكنهم كانوا اكثر حشمة والتزاما من الكثيرين مما شاهدنا في المهرجان اليوم اتابع كل تفاصيل المهرجان وبشكل يومي واعرف التفاصيل اخرى لا مجال لذكرها هنا ويعرفها المتابع او المتابعة الفطن كم تحتاج المراكز التسعة من خدمات أساسية الى هذه اللحظة لم يعمل بها شي وجا المهرجان كضربة معلم لينشغل الجميع بالترفيه والترفيه فقط لينتهي في يوم ما ونعود ونقول أين الخدمات الفعلية التي تعطى للناس؟
حتى لا تكون المهندسات الجدات اكثر وعيا من مهندسينا اليوم واللبيب بالاشارة يفهم!!

علي الحربي

إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه
وأصبح في ليل من الشك مظلم

جدانا وجداتنا وأمهاتنا وأخواتنا كنا نعمل مع بعض بالمزارع ونرعى الغنم في البلدان ونسأل عن أحوال بعض تربطنا الجيرة ووصلة الرحم. فينا المرؤة والشيمة وحسن الظن ببعض . نظن ببعض الخير ولا نضمر الشر ونعتقد في كل الناس الخير ولا نشكك ولا نقذف ولا نتهم . نذهب الى اعراسنا مع بعض في احياء بعيدة ونعود مع بعض .
ثم جاء زمان ساءت في النفوس وساء فعلها واصبحت من سوؤها تظن في غيرها السوء . ولا حول ولا قوة إلا بالله
اسهل ماعندهم رمي الناس بالبهتان ووووو
يعتقدون أنهم خير الناس وانهم ملائكة تمشي على الأرض

ندعو الله لهم بالهديه والعودة إلى المنهج القويم

ليتنا نعود لزمن نعيش فيه كما كنا مع بعض بنفوس تظن الخير وتعمله

محمد مبارك البشري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الله يسعدكم

بنت غران

عندما نختلف مع الآخرين لايعني الكرهه أو الحقد تختلف
العقليات وتبقى القلوب مليئه بالمحبه
الاخ الذي تكلم عن الاختلاط
الأختلاط في كل مكان ليس في المهرجان
الاختلاط في السوق وفي الملاهي وفي المطاعم وفي الطائرات وووو
ونحن ولله الحمد متمسكين بحجابنا.الشرعي ونبتعد عن أماكن تواجد الرجال قدر المستطاع
ليه نركز على السلبيات ولا نذكر الايجابيات رغم انه مهرجان ناجح بشهادة كثير من الحضور ومن ضمنهم الشيخ الجبيلان قال عنه مهرجان مبااارك وذكر فيه النساء والرجال والأطفال والأسر المنتجه القائمه على خدمه أبناءها وماتقدمه من الخير والنفع

متابع

فيما يخص مسمى المهرجان بأنه زراعي وانحرف عن مساره واصبح سياحي تراثي ترفيهي ، كان لا بد من ذلك كي يجد كل انسان مبتغاه والتنويع مطلب.
فيما يخص الفعاليات الزراعيه
كانت كثر منها النباتي والحيواني
ففي جناح مزرعة اجدادي نموذج حي ﻹخراج المياه من اﻵبار بالطرق التقليديه
وفيها مشتل للبلديه يعلم الاطفال لكيفية الشتل ويعطى هديه شتله ليزرعها بمنزلهم
وفي جناح وزارة الزراعه الكثير والكثير من المعروضات عن الزراعه الحديثه المائيه وعن دعم وزارة الزراعه للاستثمار في الحطب من الخارج وعن الامراض التي تصيب الماشيه وكيفية تطعيمها وغيرها
وفي المسرح الداخلي
محاضرات وندوات وملتقيات
عن المناحل وتربية النحل
عن الامراض التي تصيب (الاغنام والابل) وكيفية التعامل معها
عن الزراعه بمياه البحر
عن الفوائد الصحيه في المنتجات الزراعيه واكثرها مقاوم للاكسده المضره بالجسم
في مركز ام ام الجرم نموذج للزراعه الحديثه المائيه وشرح لكيفية تلقيح النخيل وايضا شرح لكل المنتجات التي يتم عملها من سعف وليف وجريد وجدوع النخل. وهذه المعروضات والمحاضرات عززت الثقافة الزراعيه لدى الكبار وتعليم النشأ عن تراثنا الزراعي وعن ماتوصل اليه العلم الحديث من تطور في الزراعه.
وللأسف الشديد فيه ناس عدسة كمرتهم تركت كل هذه الفوائد وذهبت لتصوير وتكبير الصغائر

عبدالرحيم شاكر

ابدعت وتميزت فيما كتبت ونقلت ياابوملاك ..
بارك الله في فكرك وفي جهودك التي تقدمها لمحافظة خليص عامة ولمدينة غران خاصة ..

أتمنى انشاء متحف لمحافظة خليص يكون واجهة حضارية يحتوي على جميع الموجودات التراثية للمنطقة موثّقة بالصور الفوتوغرافية على شكل معرض دائم بالإضافة لتسجيل أفلام وثائقية تحكي عن المنطقة والحياة فيها سابقاً وحاضرا ًويكون مفتوح طوال العام
حتى يتمكن أهل المنطقة والباحثين والدارسين المهتمين بالتراث وكذلك باقي الزوار من مشاهدة ماضي حياة أجدادنا وجداتنا وأخذ العبرة والإستفادة من ذلك ،

سالم بن سلمي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
اخي المهندس محمد عطا الله انت رجل والرجال امثالك قليل بذلت وتبذل مجهود كبير من مالك ووقتك لا عليك من المنظرين فالقافلة تسير ودائما الشجرة المثمرة ترمى بالحصى.
بارك الله فيك وفي مجهودك وجعلك موفقاً اينما كنت.
تحياتي وتقديري لك اخ كريم من عائلة كريمة..

محمد الرايقي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
اخي المهندس العزيز محمد عطا الله الصحفي
أنت بحق مهندس الكلمة تناولت فعاليات المهرجان بكل إبداع وتميز فأجدت في طرحك وتعليقك مما أوجد صدى كبيراً بين أفراد مجتمع خليص ، وأصبح مقالك متناول بين الجميع .
لك خالص الود

حماد الصحفي

رغم أنني لم تطأ قدماي هذا المهرجان لأني أراه من العبث..
من يتشبث بالماضي و يقف عنده كثيرا تجد حاضره خالي من اي الشي فهو بيرز ماضيه في كل محفل و لو كان حاضره مشرقاً ما إلتفت للماضي…مصر حضارة سبعة آلاف سنة و الآن غارقة في الفقر و التخلف و كذلك الاردن منهارة اقتصاديا و فيها آثار و حضارات و فيها البتراء و هي مصنفة ثامن عجائب الدنيا و لم تنفعها شي …امريكا لا أثار و لا ماضي لكنها مسيطرة على العالم كله تعليميا و اقتصاديا و عسكريا ..

عبدالله

تلك أمة قد خلت لها ماكسبت ولكم ماكسبتم ولا تسئلون عما كانوا يعملون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.