عَمَى العقول

‏في عصور الجاهلية الأولى عَبَد المشركون الأصنام لتقربهم إلى الله زلفى ، حيث كانوا يعتقدون أنها واسطة بينهم وبين الله تعالى ، وأن إيمانهم بهذه الأحجار يقربهم من عبادة الله.

وفي عصرنا الحالي عصر الجاهلية المتقدمة والمتطورة يعتقد كثيرون أن الأحجار الكريمة مفيدة ونافعة ، ولكن اعتقادهم بنفعها ليس كاعتقادهم بنفع أي شيء مفيد للجسم كالطعام والشراب والرياضة ، فهم يظنون أن هذه الأحجار قادرة على التأثير بهم والتحكم بمزاجهم ونشاطهم وحتى نجاحهم في الحياة ، فابتعدوا بتفكيرهم عن مجرد النفع والضرر ، وأعطوا لهذه الأحجار الكريمة القدرة والقوة على التأثير المطلق بهم ، وبمعنى أصح رفعوها لمرتبة الربوبية وضلوا أكثر من كفار قريش الذين اعتبروا الأصنام مجرد واسطة لعبادة الله مع إيمانهم المؤكد بأن الله الخالق هو رب كل شيء .

من هذه الأحجار الخارقة – حسب زعمهم – حجر العقيق الطحلبي الذي يعطي الهمة العالية والنشاط والنجاح كما قال عنه أحد المروجين لعلوم الطاقة الكونية ، فقد قال أنه حجر يدفع للنجاح وهو أقوى حجر للتوفيق والصحة والهيبة والقوة .. أقوى حجر للتوفيق ؟!! .. عجباً هل أصبح التوفيق يُستمد من الأحجار ؟؟ .. أليس الأصل هو الآية الكريمة { وما توفيقي إلا بالله } .

ومن هذه الأحجار أيضاً حجر القمر الذي يعطي الإحساس بالجمال والشباب ويجعل الوجه مشعاً بالنور .. والحديث عن تأثيرات هذه الأحجار المزعومة لا ينتهي .. فـ بالله عليكم أي عصر أشد جهلا ؟ عصر الأدوات البسيطة أم عصر التطور والتكنولوجيا ؟ أليس من المحزن أن يطور الانسان المعاصر ممتلكاته وأدواته ويعجز عن تطوير فكره ؟ أليس من المؤسف أن يزداد تخلف العقول كلما زاد تطور الأدوات ؟ أليس من المضحك المبكي أن تمرض العقول في عصر تقدم فيه الطب كثيراً ؟

لا أملك إلا أن أذكر قول الله تعالى : { فإنها لاتعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور } ، فالقلب هو المسؤول عن العقل وهو مركزه فإن عمي القلب كان العقل أعمى لامحالة.

 

ناهد طليمات

مقالات سابقة للكاتب

2 تعليق على “عَمَى العقول

إبراهيم مهنأ

شكرا أيتها الكاتبة الفاضلة
أشرتي لمسألة مهمة ، واخترتي عنوانا ملفتا لمن له قلب أوألقى السمع ، ففلاء سعرها شيء ملفت ، والاعتقاد أخطر وكلاهما فيه نظر ومؤثر على الآخر ، وماذكرتي من الاعتقاد فهو الأخطر بل هو شرك . وغاية الجهل أن يجهل الإنسان مايضره ولاينفعه ، نعوذ بالله من عمى البصر والبصيرة

ناهد طليمات

العفو يا أخ ابراهيم
وأعتذر للتأخير
فالآن قرأت التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *