مصابيح الدجى

في خطوة غير مسبوقة ، قام فريق “البرزة تشكركم” وقادة التعليم بالبرزة ونادي الحي بالبرزة ، بتنظيم لقاء لمصابيح الدجى المتقاعدين الذين تجاوز عددهم الثمانين في ليلة وفاء وتكريم واعتراف بالفضل ، ومن بينهم أربعة معلمين أفاضل – أطال الله في أعمارهم ومتعهم بالصحة والعافية – درست على يدهم .. منهم ٣ بالمرحلة الابتدائية بمدرسة طلحة بن عبيدالله بالبرزة ، وهم أ. محمد جازي الشيخ بالصف الرابع ( مادة التاريخ ) ، و أ. صالح عبدالولي الشيخ بالصف السادس ( مادة الرياضيات ) ، و أ. رحيم مسعد الشيخ بالصفوف من الرابع للسادس مواد اللغة العربية ( قواعد، مطالعة ، خط ، إملاء) ، ورابعهم بثانوية الشاطيء بجدة الدكتور نويجي سليمان الشيخ بالصف الثاني ثانوي ( مادة الفيزياء ) .

وبهذه المناسبة أروي لكم قصة – وللقاريء الكريم استنتاج مايرى منها – حدثت لي بالصف الأول المتوسط بمدرسة ابن سيناء بجدة وبنهاية العام الدراسي ذهبت للمدرسة بالفترة المسائية للحصول على نتيجتي ، وكانت تعلق النتائج على الأعمدة والجدران ، وقابلت أحد أساتذتي واسمه ((عبدالرحمن باشيخ)) وبشرني بنجاحي ولكن أريد أن أطمئن وأرى النتيجة بعيني فلم أغادر المكان وللزحام الشديد ولعدم قدرتي على مزاحمة من هم أكبر وأطول مني ، قام الأستاذ عبدالرحمن باشيخ – جزاه الله خير الجزاء – بحملي بيديه حتى قرأت اسمي من ضمن الناجحين .. وتوالت الأيام وتصرمت السنين إلى أن أكملت دراستي الجامعية والتحقت بالعمل وأمضيت به عدة أعوام ، وفي أحد الأيام دخل علي بمكتبي ذلك الرجل والذي لم تزول أو تتغير صورته من ذاكرتي .. إنه الأستاذ عبدالرحمن باشيخ ، فاستقبلته عند الباب وقبلت رأسه وجلست بجواره وذكرت له أنني أحد طلابه وذكرت له قصتي معه فأغرقت  عيناه بالدمع فرحاً بما ذكرت له ولثنائي عليه وتقديري له ، وقال مقولة يومها ( يا ابني نحن المعلمين مثل سلم الطائرة يصعد علينا من يصعد ويطيرون إلى انحاء العالم ونحن بالمطار قابعون) ، فقلت له بل أنتم سلالم المجد والعلم ومنزلتكم عند الله عالية جداً فأنتم خلفاء الرسل.

وهنا رسالة أوجهها لأبنائنا وبناتنا .. لمعلميكم عليكم حق كبير .. أعطوهم مايستحقون من التقدير والاحترام فكل واحد منهم أضاف في حياتكم لبنة من نور أضاءت لكم دروب الحياة وأوصلتكم لما أنتم فيه من خير .

وأختم بالبيت المشهور وهو مطلع قصيدة من عيون الشعر العربي الحديث ، لأمير الشعراء أحمد شوقي ألقاها في حفل قام به نادي مدرسة المعلمين العليا :
قم للمعلم وفِّهِ التبجيلا *** كاد المعلم أن يكون رسولا

عبدالقادر حامد الشيخ

مقالات سابقة للكاتب

7 تعليق على “مصابيح الدجى

غير معروف

تسلم ابا ماجد ونحن نفتخر بك دايماً لما تتميز به
من حسن خلق وتعامل حسن مع الجميع وان المعلم
عبدالرحمن باشيخ ذرفت عينه لاسلوبك الطيب الحضاري
في رد الجميل ان استقبالك له شرف منك لكل معلم
شكرا من الاعماق وكثر الله امثالك
والسلام اخوك محمد جازي الشيخ

بدر سالم الشيخ

هم مصابيح الدجى ولا ينكر فضلهم الا جاحد وانت يابو ماجد نبراس يقتدى بك واستاذ نتعلم منك وردك على معلمك عبدالرحمن باشيخ رد بليغ بمعنى الكلمة ،،، ( فقلت له بل أنتم سلالم المجد والعلم ومنزلتكم عند الله عالية جداً فأنتم خلفاء الرسل ).
مقال رائع من شخص رائع كثر الله امثالك وجزاك الله خير على ما قدمته للبرزة واهلها من دعم مالي ومعنوي وعلى مواقفك المشرفه المعتادة ،،
وانا اول من يعترف لك بالفضل في مواقفك معي خاصة التي لا تحصى دمت لنا اخ وموجه ونبراس نقتدي به ونتعلم منه .

ام معاذ

الوفاء خلق أهل النبل والعلية من القوم.
ومعلمك الكريم بخلقه ترك فيك الأثر الجميل.
لا أخفيك مشاعر الزهو التي تنتابني والفرح حين أجد ذلك من طالباتي ولا أنسى موقف طالبة راهنت معلمة على فعل لم يسبقها أحد أمام الملأ ببرنامج خطابي اذ نادتني على المسرح وقبّلت رأسي دون أي علاقة تذكر بين فعلها ومايقدم من برامج. اعتراني خجل ودواخلي تقفز فرحا بمن كرمتني أمام الملأ بقبلة عرفان على هامتي.

ابوعبدالرحمن

أستاذك لم يكتفي بتعليمك فحسب بل استخدم الجانب الأبوي الإنساني فيه عندما مكنك من رؤية نتيجتك وادخل عليك السرور وهذا خلق الإسلام دين الرحمة والمحبة وأنت نحت هذا التصرف في ذاكرتك ولن تنساه ابدا ماحييت
ولن تنسى استاذك الكريم وستمنحه حبك ووفائك ودعائك
علموا أبنائكم كيف يبرونكم

نويجي الشيخ

السلام عليكم ورحمة الله
الشكر لله عز وجل على ان قمت بتدريس جيل مثل جيلك اخي عبد القادر الذي يعرف ماهي قيمة المعلم ولن ينسى ماحصده … مثال على ذالك الاستاذ القدير ( عبدالرحمن باشيخ ) نبيل الاخلاق الكريمة اهل للعلم فقد وضع بصمته ،الى من روى وسقى الاجيال بعلمه وثقافته ،الى من ضحى بوقته وجهده ،ونال في النهاية ثمار هذا التعب ، لك كل الشكر والتقدير
عبارات الشكر تخجل منك ،،، لأنك أكبر منها .
اخي عبد القادر لااعلم ماذا اقول لك ،،،كنت اقول لك أخي ،،هل لي الحق ان اقول لك الان ابني عبد القادر لا ،،ستبقى اخ ًعزيزاً غالياً لان الاخ اثمن واقدر من الابن
تحياتي لك
وشكري وتقديري

ابوعاصم

شكرا لك أيها الوفي
كم هو جميل أن ترى أو تسمع موقفا أوقصة وفاء من طالب لمعلمه . فلا تزال الدنيا بخير . وشكرا لفريق البرزة على هذه المبادرة الجميلة .

وضاح

الاستاذ الفاضل ابا ماجد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اعتذر جدا على هذه المداخله المتاخره ولعلي اجد عذرا بمقوله يقال انها صالحه في كل العصور ان تاتي متاخرا خير من ان لا تاتي
ما قمت به مبنى على قيم ومبادئ واخلاق فاضله فهذا ليس بمستغرب على من يمتلك النخوه والعقل الراجح
حفظك الله ابا ماجد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.