مراسيم العزاء … في المريخ !

ربما يستغرب القارئون ما أرنو اليه… ولكنني أعني ما أقول
 في اقاصي شمال المريخ تحديدا في ولاية (بؤتؤراا ) هناك بلدة جميلة ، حمراء التربة ، فضية الصخور ، أرجوانية المياه … سواحلها وردية ، وأشجارها بيضاء كقلوب أهلها…!
بات العزاء فيها يحتفل به أبهى احتفال فأصبح العامة لايفرقون بين الوليمة والوضيمة
أترككم مع محدثتنا (ساناتاراتاتا) لتروي لنا مايختلج في فؤادها .. وما يدور في مخيلتها ..
ها أنا انتزع قلمي من مغمده لأسطر ماترويه تلك الفتاة الشابة ذات الثلاثة والثلاثين ومضةً ضوئيةً حسب مقاييس الأعمار في ولايتها.

حدثتني (ساناتاراتاتا) قائلةً :
في كوكبي تتكرر مراسيم غريبة .. لا أعلم من ابتدعها ولكنني دوما انتقدها… لست بالواعظة أو المفتية ولا أملك تصريحا يجعلني مخولة بتغيير عادات اختلقنها من هن أكبر مني سناً ومن هن أكثر رشدا وعلما مني ..
ولكنني ساجعل القراء يحكمون بانفسهم 
أو ليس السمر وتبادل الأحاديث  والطرف المضحكة من علامات البهجة والسرور.؟!!.. 
تحضرني طرفة  من إحدى الصغيرات…
حينما علمت (بيروؤتا)  ان والد صديقتها  (سمارؤتا) قد انتقل الى جوار ربه… شاهدت الطفلة ذات الخمس ومضات ضوئية كل المرح في أهازيج العزاء (إن صح التعبير ) ثلاثة أيام  وهي تستأنس بصديقاتها من خارج ولايتها اللاتي أتين بصحبة أهلهن ، يلبسن كل جديد ليلعبن مع صديقتها ، وبالطبع كان هنالك الموائد الشهية في أمسيات العزاء الزاخرة بالأحاديث الشيقة والطرف المضحكة والليالي الملاح ورائحة العود والعطور تملأ المكان ، لتشعر الطفلة بان صديقتها قد باتت تهجرها بحجة انها ستمضي ايامها مع رفيقاتها الجدد … غضبت (بيروؤتا) وفي قرارة نفسها شاءت الانتقام من صديقتها فهمست في اذن أمها التي مازالت يدها ملطخة ببعض الكنافة التي قدمت في وقت اذان المغرب على اعتبار انه يوم مشكور فيه الصيام وان الأكل عند أهل العزاء فيه أجر كبير كما يعتقدن .. وبتن يتحرين أيام الصيام في أوقات العزاء . والطريف في الامر أن جميع من في المائدة لم يكن من الصائمات مطلقا.

ساكمل لكم ماذا همست (بيروؤتا) لوالدتها … أمي أرجوك عندما يأتينا العزاء لا تعزمي (سمارؤتا) وتستمر في البكاء 

إنها ليست طرفة تحكى… ولكنه الواقع الذي نشهده …في ولايتي أصبحن الكثيرات لا يفرقن بين الألم والبهجة … بين المواساة والمجاملة… بين السنة والبدعة… 
في ولايتي أصبحت تقام الموائد العظيمة وتحتسى أكواب الشوربا الساخنة !!! وتشوي الخراف الصغيرة لتقدم وقد كتبت عليها إشارة توضح هوية صاحبتها فخرا وتباهيا منها … ولا مانع من تبادل طريقة صنعها … كفرصة لتبادل الخبرات !! .. 
كل هذا بدعوى أن مايقمن به هو من واجبات تقديم العزاء ..وهو في الواقع لايمت للواجب بصله..ولا للعادات بصلة ..ولا لكتاب الله وسنة نبيه بصله
ومايزال الحديث ل (ساناتاراتاتا)

هل هذا هو ديننا الحنيف؟؟؟
واين هي سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من ذلك.؟؟. 
فلم يكن هناك اي شعور بالاخرين أوتقدير لمشاعرهم أو احترام للموقف ..
في ولايتي تختلط عندهن المصطلحات وتسيطر عليهن اللامبالاه …في ولايتي تمتزج معاني البدع والابداع…
في ولايتي نساء جديرات بالإحترام ولكن ينقصهن التأمل في الواقع والعمل على تغييرة للأفضل ..
في ولايتي الكثير والكثير من المتناقضات … ولكن لا حياة لمن تنادي ولكن لايضيع مبدأ وراءه مناضل ..

فمن هذا المنبر دعونا ندعوا الخطباء والدعاة والداعيات والمشائخ وأهل العلم الى لفت الانتباه الى بدعة قادمة … 
فكل البدع بدات بفكرة ثم ابتداع .. وتكررت إلى أن أصبحت عادة …
فمن هنا نقول ..مرحا للتغير الهادف…
فإن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم 
اذن هيا بنا ..
لنبدأ مشوار الألف ميل من كوكب المريخ !!!

 

مقالات سابقة للكاتب

27 تعليق على “مراسيم العزاء … في المريخ !

الدكتور

ابنتي العزيزه
موضوعك رائع و اللفاظك راقية و لغتك جميلة جداً لكن إبحارك في الخيال اول الموضوع و دخولك على الواقع في نهاية الموضوع قوي جداً لو دخلتي للواقع تتدريجياً كان افضل …
اوصيك بقراءة كتب الكاتب البرزيلي باولو كاويلو و الكاتب جبران خليل جبران و لا تنسين مصطفى المنفلوطي فسوف تنعكس تتدريجياً على روعة قلمك

الدكتور

ليلى الشيخ

اردت ان اوضح ان المبالغة في الخيال كانت مقصود …
تارة لجذب التساؤلات…
وتاره… حتى يقيد الحال ضد مجهول…
او لشي ما في نفس يعقوب ..
شكرا … .. نصيحة قيمة فعلا..

الفجر

أبدعت كاتبتنا ، قلمٌ فيَّاض ، وعبارة رصينة ، انتقاء رائع للموضوع ، وجودة في معالجة المشكلة ، أيضاً لاننسى اعتمادك للوصف التصويري الذي أعطى الألفاظ قوة ، وسلاسة في توارد الأفكار ، أعجبني جداً اعطاء المشكلة طابع الدخيل والغريب من خلال ظرف الزمان والمكان فيتبادر لذهن القارئ أن مثل هذه الأمور ليست من ديننا البتة ولايمكن أن تحدث إلا بتأثير عوالم غريبة الفكر والمنهج !
بارك الله ونفع بك وأدامك الله فكراً نيِّراً غيوراً على هذا الدين وأهله

ابو عبد العزيز

فعلا موضوع يحتاج الى وقفة تأمل ورجوع الى سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، ابدعتي في العرض ووصل المضمون .. كتابتك تشد الأنظار وتشحذ التفكير وفقك الله استمري في طرح المواضيع الهامة والهادفة

مروى

فعلا عزيزتي وضعتي يدك على الجرح
وهذا مايحصل في عادات اصلها بدع
كفانا الله شر ذلك
سلمت يداك
ياأم عمر

ليلى الشيخ

شكرا لمن وقف للحق ورفع الراس بتعاليم ديننا … معا لتبرح البدع والعادات الدخيله خارج مجتمعنا …
شكرا وافر الشكر… لوالدي الغالي
فتعليقاتك هيا من يبرى قلمي او يكسرة

وحدك

ليلى الشيخ

فدعمك لقلمي لا يضاهيه اي دعم… وتشجيعك لي لا ينافسه تشجيع

دمت لي اغلى انسان واروع شخص

ام الدكتور

ابدعتي عزيزتي في رووووعة الطرح … موضوع في غاية الأهمية يحتاج فيه
الى تغيير مفاهيم باتت سائدة في مجتمعات عده ليست المتأصلة فيها فقط
من القدم ولكن حتى المتحضره أصبحت تحدوا ع هذا النهج ..جزاك الله خير
سيرى الى الامام …وفقك الله

ام فهد

حبيبتي ليلى ابددعتي في طررحك هذا الموضوع الذي فيه سلطي الضوء على بددع اختلقناه ويجب تغيررهاا
اتمناااه لكي التقددم والنجاح والطروحات الهادفه واشكرر الوالد ع تشجيعك وجزاه الله الف خيرر

ليلى الشيخ

عجبتني كلمة اختلقناها ويجب تغييرها
شعور جميل بالمسؤولية تجاه المجتمع

اعجبني نقد الذات المدركة

احتاج في حياتي لاشخاص بهذة الروح

أم خالد

أبداااااع أم عمر كما تعودنا منك دائماً
بالتوفيق عزيزتي

ايجابي

باختصار …..
محتوى رائع واسلوب أروع . الله ينفع بك وبقلمك . وماينبغي لمثل هذا القلم أن يبقى حبيسا . فضلا اطلقي سيفك من غمده . بوركت أيها الأخت وبانتظار ابداعك القادم .

المصونة

طرح رائع يحتاج المجتمع لمثل هذه المواضيع الهادفة والتي تعرض بطريقة مغلفة يدركها كل ذي فطنة اسأل الله لك
التوفيق واتمنى ان يستر العطاء

نور الشيخ

ابدعتي ياليلى ومن جد موضوع مهم جدا وظاهرة تفشت ف مجتمعنا والناس صارت تحسها شيء مهم وهيا بالعكس وبانتظار ابداعك دايم .

أم تركي

موضوع جدير باﻹهتمام .. .وتم طرحه بطريقة مميزة .. نشكر كاتبتنا الرائعة أم عمر ونتمنى لها دوام الصحة والعافية ..وننظر منك المزيد .

حنان الشيخ

رااااائعة كتاباتك اتمنى لك مزيد من التقدم والنجاح

ورق الخريف

نفتخر بك وبأمثالك من بناتنا المثقفات واهنيك على الطرح المشوق للموضوع
والمجتمع النسائي مليء بالبدع والغرائب ارجو أن تسلطي عليها الضوء في مقالاتك القادمة

محمد ابراهيم

فكر نير ورأي مستنير ًونظرة ثاقبة واسلوب جميل وثقافة واسعة وشخصية واثقة متزنة معتدلة عادلة

Ms.Hore

انا من نفس الكوكب الذي تتحدث عنه الكاتبه واشاركها الرأي،،
نقد بناء وسلس لعادات بل لبدع غريبه،،
كان لابد من تسليط الضوء عليها وتعريتها للتخلص منها والرقي بمستوانا الفكري و الثقافي ..

ريم الفلا

خيال واسع وقلم انثوي جميل . وكعادة الخيال يحتاج الاطالة في الكلام لتصوير المشهد ،
للامام ليلى

شكيل

لم ينل النص اعجابي ابدا
وارى حملتي الموضوع اكبر من طاقته
وادخلتي عليه الفاظ واسماء غريبه من اجل تزيينه فانا اشبهه بفتاة متوسطه الجمال  البستيها فستان سهره في صباح العيد
لايمكن ابدا ان تحل مشكلة اجتماعيه بمضوع  
مبهمه عناصره

ان كان هناك مشكلة اصلا

محاوله لا بأس بها 

مهجي

استغرقت قراءة هذا المقال مني قرابة الساعة والنصف لأنني حرصت على قراءة الأسماء الافتراضية لسكان المريخ الحمر وليس السبب في صعوبة الأسماء ولكنها عقدة الهمزة التي رافقتني من زمن بعيد
ننتظر جديدك مع القليل التهميز مراعاة لفوارق قرّائك

ليلى الشيخ

ههههههه ولا يهمك مهجتي
المرة الجاية .. سوف اراعي مشكلة عداء الهمزات

اتمنى تكون الفكرة وصلت … ماتهمني القصة كثر مايهمني المضمون

Mem

ضيعتِ الموضوع بالخيال واختصرت المضمون الافضل ان تسهبي في الموضوع لانه اولى.

المقلع

Mem
فلسفة فاضية احس انك بس تبغى تهرج
بالعكس الخيال في كثير من الاحيان يوصل للفكرة اكثر من الواقع
و كثيراً من الرويات من اولها الى اخرها خيال في خيال و لكن تحمل بين طياتها افكار حملت في سفينة الخيال و وصلت الىشاطئ الواقع

حنان زكي الشيخ

المقال جميل جداً اتمني لكي مزيداً من التقدم والابداع وخيالك واسع جداً ماشاء الله
ابنتك المحبة لك :حنان زكي الشيخ

ياسر الشيخ

مقال جميل جدا وابحارك في الفضاء الخارجي والعوده الي عمق عادات وتقاليد مجتمعنا تدل علي تمكن في الكتابه …اتمني لكي التوفيق واعلنها من الان عن بزوغ كاتبه من الطراز الرفيع
نصيحه : الابتعاد عن صف المحبطين مطلب مهم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *