الشايب والعجوزة!

يولد الطفل فينا بعد عناء من حملة في بطن أمه وكلنا يعلم ما قاست من آلام الحمل والوضع وسط قلق وهم وترقب من الأب ثم يأتي المولود باكيًا باحثًا عن طعامه وهو يعلم أين هو بما حباه الله من غريزة وينشأ في وسط حرص من الأم والاب ويكبر رويدا رويدا وهما يلاحظانه بعين ساهرة وقلب خفوق، فما إن يلم به عارض من سقم حتى يهرعان به إلى الطبيب وأكف الضراعة منهما مرتفعة لخالق السموات والأرض أن يشفيه ثم يكبر وهو يشتد عوده ويشب عن الطوق وهما فرحان به.

نعم إن هذه العناية من قبلهما تحتاج إلى رد للجميل من قبل الأبناء فكيف ذلك إن ما دعاني لكتابة هذا المقال حين رأيت بعض الآباء والأمهات يتضجرون من أمر يعلم الله لو أن الأبناء استشعروا فظاعته وخطورته لما أقدموا على فعله فكل العجب بعدما كبر الولد اخذ ينادي أباه بالشايب أو الشيبة وأمه بالعجوز أو العجوزة.

وهذه المسميات لا تليق بأن ينادى بها من تعب وربى ليس من الإنصاف بل هو قلة احترام وأخشى أن يصل الأمر إلى العقوق من قبل الشباب أن يصفوا آبائهم وامهاتهم بهذا الوصف لأن هذا الوصف يجرح شعورهما فليتذكر من يفعل ذلك أنه عندما كان طفلا غريرًا كانوا ينادونه بأحب الأسماء بل ويدللونه ويهدهدونه في سريرة والبهجة تملأ محياهما أو حين كبر فبدلا من أن يرد بعض الجميل، لأنه مهما حاول فوالله لن يستطيع ولو أعطي مثل عمره عشرات المرات أن يرد طلقة واحدة من التي عانت منها تلك الأم حين ولادته ولا لحظة من لحظات القلق من قبل الأب الذي كان يذرع أرض المستشفى جيأة وذهابا وهو يدعو الله أن ينجيه ويحفظه بعينه التي لا تنام، أو بعد هذا كله يتطاول الشباب وهم في لهوهم ولعبهم وينعتون أباهم وأمهاتهم بهكذا وصف لقد جانبهم الصواب في هذا وأسأل الله أن يهديهم ويبصرهم بعيوبهم.

ولا يقولن أحد أنهم فعلا قد شابوا فهو لم يصفهم بصفة ليست فيهم أقول إن الإسلام أمر أتباعه أن يحسنوا في كل شيء وأن يختاروا أحسن وأفضل الأسماء لأبنائهم، فمن باب أولى أن ينادي الابن أباه أو أمه بأحب الأسماء إليهم ويصفونهم بالأوصاف التي تفرحهم هذا من البر وعكس ذلك يعتبر من الجحود والعقوق ونكران الجميل وللأسف كم سمعنا ونسمع من هذه الأوصاف من قبل الأبناء نحو والديهم بل الأدهى من ذلك والأمر أن الشباب هداهم الله أصبحوا يشتمون بعضهم بعضا ويصفون بعضهم بعضا بسب الوالدين ويزعمون أنهم يقولون ذلك على سبيل الدعابة والمزاح.

ولا أدري متى كان اللعن والسبب يندرج في خانة اللعب والمزاح وأخشى ما أخشاه أن يتعود اللسان على سب وشتم الآباء والأمهات فتصبح سمة وعلامة وعادة فلا يستطيع أن يتخلى عنها من هذا ديدنه وأنه لعلى خطر كبير أن إن استمر على هذا وعليه أن يمعن الفكر والعقل.

فيا أيها الشباب والله أننا بكم مشفقون وحريصون على أن لا تستجلبوا لأنفسكم غضب الله ومقته وأنتم في لهوكم ولعبكم ماضون (وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم) تأدبوا مع والديكم تفلحوا ويكتب لكم ربكم التوفيق فإن دعوة واحدة من أب أو أم لكفيلة لأن تكتب لكم سعادة الدارين بها وغدا سوف تكونون آباء وأمهات فما أظن أنكم ترضون أن يفعل بكم أبنائكم ويصفونكم بما تصفون به اليوم والديكم فاحذروا، ولا يلعبن الشيطان بكم فيظهر لكم أن ما تفعلونه لمجرد المزاح فإن حق الوالدين من حق الله فإن الله لا يرضى بالظلم فجردوا أنفسكم من كل مظهر لا يليق بكم كمسلمين.

وقد أمرنا بصون حق الآباء والأمهات فلا يطلبونكم غدًا بهذا الحق فتعجزوا عن سداده فتعضون بنان الندم ولات حين مندم.. أسأل الله أن يلهمكم ويلهمنا رشدنا وأن يردنا إليه مردا جميلا.

إبراهيم يحيى أبو ليلى

مقالات سابقة للكاتب

6 تعليق على “الشايب والعجوزة!

اوجاع كاتب

ما ينادي به ابوليلى ليست مثاليات بل حقوق وواجبات التهاون والتقصر فيها يؤدي للعقوق مما يغضب الله
فلا خيرا يرجى ولا صلاحا يؤمل فيمن عق والديه وباء بغضب من الله فكل إنسان على نفسه بَصِيرا يحاسب نفسه ويصحح مساره قبل ان تأتي لحظه مؤلمه

وضاح

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحياتي ابواحمد على هذا الموضوع الرائع الذي كان في احد الأيام محور حديثنا لقد أجدت ابواحمد نقل صورا من بعض السلبيات البغيضه التى أصبحت ظاهره مزعجه وأصبحت كلمة الشايب والعجوز تطلق على الآباء والامهات وكأنها صفه ملازمه لهم فلا ننكر مراحل العمر ابتداء من الطفولة وانتهاء بالكبر ولاكن ماننكره ونبغضه ان يطلق بعض الأبناء كلمه الشايب على ابوه وكلمة العجوز على أمه والفاجعه بل الكارثه ان يلعن الاخر ابو وأم الاخر من قبيل المزاح ليخرجوا من دائرة البر بالوالدين الى هاويه العقوق فكل الشكر والتقدير للكاتب الكبير ابواحمد صاحب الخلق الرفيع والثقافه الواسعه والفكر الراقي الذي فند الأسباب التى أدت الى هذا العقوق وماهي ألطريقه الأمثل لمعالجه هذا السلوك السيئ وبين نتائجه التى هي عقوبه معجله في الدنيا وعذاب في الاخره ولنتذكر دائم بان الذي لا خير فيه لاهله فلا خيرا فيه نسال الله الهدايه للجميع وان يرزقنا بر والدينا

عبدالله بخيت المولد

احسنت وابدعت

Bushra Ali

شكرا يديك العافيه أستاذ ابراهيم على هذا الموضوع يليت الكثير من الشباب يَرَوْن هذا الكلام و يتعظون حقيقي صارت هذي الألفاظ منتشره بشكل مو طبيعي على م يسمى انا فله وأقول كذا ‘ وليس لديهم علم بان هذا عقوق ً.
ربي يهدي الجميع ويحفظ لنا آبائنا وامهاتنا ويرحم موتانا ???’

AAB

احسنت وابدعت أستاذ ابراهيم فكثيرا من التصرفات تعتبر نوع من العقوق يغفل عنها اغلب الشباب والفتيات ويقعون فيها على انها الفاظ دارجه لا غبار فيها وهنا يأتي دور كبير على اصحاب الاقلام لتوضيح الصورة لهم فنحن بحاجة الى مثل هذه المقالات التى تخاطب الشباب من الجنسين جزاك الله خير ونفع بعلمك وكتب أجرك وهدى الله الجميع الى طريق الحق

تميم

أستاذ ابراهيم احلى مقاله لانها تتكلم عن احلى ناس في حياتنا الأب والام والله ما نجزاهم مهما عملنا لهم
بس شوفتهم تسعد الروح وتشرح الخاطر كيف كلامهم ودعائهم لنا شي فوق الوصف الله يسعد كل أب وأم
والله عيونى دمعة اشتياق لابوى وامي وأحب أقول لك واحد ابوه وأمه عايشين احمد ربنا واسجد سجود شكر لله
انهم عايشين معاك برهم بوس رجولهم حطهم جو عيونك أكرمهم اكسب رضاهم والله الدنيا بعدهم ما تسوى وبلاش كلمة الشايب والعجوز والله عيب عيب نقولها لأعز ناس في حياتنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.