كارثة بيئية قادمة تهدد محافظة خليص

  
بينما تتظافر الجهود وتتحد الأهداف  بين أبناء محافظة خليص الصالحين ومسؤوليها المخلصين  من أجل  النهوض بالمحافظة نهوضا يجعلها تتبوأ مكانة عالية تليق بها أسوة بباقي  المحافظات المجاورة ، ولعل فعاليات مهرجان خليص الزراعي الترفيهي لهو خير شاهد  على اتحاد هذه الجهود المثمرة.
 
على النقيض تماما هناك فئة  أخرى من الأهالي مع الأسف ممن هم محسوبين على المحافظة وبالتعاون مع  العمالة السائبة يعملون  على تشويه صورة المحافظة المشرق و تغيير معالمها البيئية التي وهبنا الله إياها وذلك بالقضاء على الثروة النباتية عبر الاحتطاب الجائر الذي قضى تقريبا على 80% من أشجار (السمر والسلم ) محدثين خللا بيئيا ينذر بقرب حدوث كوارث بيئية وشيكة، وتحويلها من محافظة زراعية إلى صحراء قاحلة تتخللها الكثبان الرملية من كل مكان وتعصف بها الرياح العاتيه في كل اتجاه ، وضاربين  عرض الحائط بكل الأنظمة والقوانين الحكومية التي تمنع قطع الأشجار أو المساس بها..
 
من هنا فتحت صحيفة غران هذا الملف الحيوي أمام أهالي المحافظة ومسؤوليها للتكاتف سويا في المحافظة على ما تبقى من هذه الثروة  عبر شكوى تقدم بها سكان شرق خليص للصحيفة جراء ما لاحظوه  في الآونة الأخيرة من انتشار هذا الهدر النباتي  في المناطق المحيطة بهم  .
 
فتحدث الشيخ فيصل اللبدي إمام وخطيب مسجد الصدر حول رأي الشرع في قطع الأشجار فقال: إن الإسلام أولى  عناية كبيرة بالأشجار والنباتات المثمرة وغير المثمرة ، ودعا إلى  الإكثار منها  وعدم التعرض لها لما فيها من النفع والجمال والاستظلال بظلالها وأن ما أجازه الشرع هو الانتفاع بالأغصان المتساقطة تحت الأشجار فقط.، وختم حديثه بقول المصطفى صل الله عليه وسلم :إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها).
 
كما تحدث الدكتور عبدالغني الحميري الأستاذ المشارك في علم الاجتماع بجامعة أم القرى فقال : إن بروز ظاهرة الاحتطاب الجائر يؤدي إلى الإخلال بالبيئة الطبيعية وأي إخلال بالتوازنات البيئية ينعكس انعكاسا مباشرا  على حياة الإنسان ..
 
كما شاركنا الأستاذ خالد المعبدي رئيس المجلس البلدي الحالي للمحافظة  فقال: إن  الدولة مشكورة قد فتحت باب استيراد حطب التدفئة  للمحافظة على الثروة النباتيه كما أن غالبية ممتهني الاحتطاب لايعانون من ظروف مادية سيئة.
 
كما تحدث الأستاذ سعود اليهبي أحد الشباب المهتمين بالمحافظة على البيئة فقال : إن هذا  الغطاء النباتي كان يمثل حاجزا طبيعيا لإيقاف الأعاصير والزحف الرملي على منازلنا عند هبوب رياح الشرق ( الصبا).. وأن هؤلاء (القراشة) يستخدمون طرقا  عجيبة للتخفي عن أعين الناس عن  طريق عملهم في ساعات متأخرة من الليل إضافة إلى نشاطهم  بشكل كبير في عطل نهاية الأسبوع، كما طرح مقترحا بأن يكون هناك رقما للتواصل بين المواطنين وفرع وزارة الزراعة بالمحافظة  لتقديم البلاغات..
 
من هنا سيدي المسؤول نضع أمامك هذا الملف بكل تفاصيله،   للبحث سويا عن حلول عاجلة نحافظ بها على ما تبقى من هذه الثروة الغالية ، وباعتقادنا هي ليست معاناة شرق خليص فقط  إنما هي منتشرة في أنحاء المحافظة بأكملها.
 
 
 

6 تعليق على “كارثة بيئية قادمة تهدد محافظة خليص

مهندس/ محمد عطالله الصحفي

ملف مهم وتم طرحه ايضا في وقت اقامة المهرجان الزراعي ، وجميع اخوتنا المتحدثين في التقرير اجادوا في ذلك
وأود ان اضيف بأن وزارة الزراعه مشكورة بينت الكثير من الامور التي تغيب عنا وتم ايضاحها في جناح الوزاره بالمهرجان وهي كالتالي
1/ هناك علم بأن من اسباب التصحر بالمملكه هو قيام المحتطبين قطع الاشجار من اجل الاحتطاب
2/ عرض مجموعه من الخيارات بانواع الحطب ﻹستيراده من اكثر من دوله
3/ القيام بدعم المستثمرين لاستيراد الحطب من الخارج دون رسوم تذكر
4/ هناك قروض ميسره من البنك الزراعي لدعم مشاريع استيراد الحطب
فقط بقي علينا نشر هذه الثقافه على المجتمع وخاصة في اوساط المحتطبين وايضاح خطورة ذلك على البيئه . ومن ثم العقاب في حالة عدم الاكتراث او اللامبالاه.

محمد الرايقي

أساساً الغطاء النباتي لدينا قليل وعندما تسطو قوة المحتطب عليه ستقضي على هذه النسبه القليلة من الشجر الأخضر لذلك يجب أن يتعاون المواطن مع القرارات الصادرة بمنع الاحتطاب وسن القوانين الصارمة على كل من يخالف لتلك القوانين .
كذلك يجب دعم رابطة خليص الخضراء من خلال المساهمة بغرس الأشجار في الأماكن المحيطة بالمحافظة على أن يتم اختيار مايتناسب مع البيئة الصحراوية

الدكتور حمد البشري ابو نبيل

الاحتطاب الجائر يغير معالم الطبيعة ونحن بحاجة ماسة الى جعل المنطقة تتزين بالخضرة المعهودة لتعطيها جمالا على جمالها ولايتم ذلك الا بالضرب بيدٍ من حديد على العابثين والمخالفين للقانون

توفيق الشابحي

أمر مؤسف مثل هذه الممارسات اللامسئولة وهي تناقض توجهات المسئولين و المثقفين في المحافظة ومثل هذا الامر تحدث عنه كثيرا سعادة محافظ خليص … نشكر جميع من شارك برأيه و وقف ندا لمثل هذه الممارسات بقلمه أو من خلال إبلاغ الجهات المسئولة … نذكر دائما بمقولة سيدي الامير نايف رجل الأمن الاول رحمه الله حين قال ( المواطن هو رجل الأمن الأول )

حامد فالح المزروعي

جميع من شارك في تداول موضوع الاحتطاب الجائر لم يتطرق الى الاسباب التي قامت عليها هذة الجريمة ضد الطبيعة في اودية محافظتنا .
في البداية نسأل / من يقوم بقطع الاشجار ونقلها او تفحيمها ومن المستفيد الاكبر من هذة الجريمة ضد الطبيعة؟
والاجابة تجدونها عند ساكنين الاودية او اهل المنطقة
اغلب العمالة التي تعمل في هذا المجال هي من الجنسية السودانية . حيث يتستر عليها اهل المنطقة من اجل مبلغ رمزي يدفع لهم .
هل هناك شجاعة من العمالة المخالفة او المجهولة بالعمل داخل حدود ( بعض القبائل ) دون وسيط من اهل المنطقة .
هنالك مناطق لا يمكن للافراد من خارج اهل المنطقة الرعي او نقل المناحل لها . وذلك لمعارضة اهل المنطقة لهم .
وفي الاخير ( اذا اختلف الحرامية بانت السرقة )
ساكن المنطقة ( قبيلة ……… مثلا ) هم مفاتيح الجريمة ضد الطبيعة .

عبدالعزيز بن مبروك الصحفي

ليس كل شيء مطلوب أن تقوم به البلدية ممثلة للحكومة، وليس مطلوب منا المستحيل، إنما مطلوب منا العمل بصدق وإخلاص وبإستمرارية لا تعرف الكلل،
من يعرف “الرجل المجنون” هذا هو الإسم الذي أطلقه عليه سكان قريته في بوركينا فاسو، إنه ياكوبا ساوادوغو ، أطلقوا عليه الإسم عندما بدأ في زراعة أشجار حول أرضه القاحلة لإيقاف زحف رمال الصحراء إليها ثم أستمر في زراعة الأشجار في الصحراء ورعايتها على مدى ثلاثين عاماً لتصبح الآن المساحة المرزوعة 15 هكتار أي حوالي 150 ألف متر مربع في الأرض التي كانت صحراء قاحلة.
يبلغ عدد سكان المحافظة (محافظة خليص) حسب الإحصائيات الرسمية لعام 1435 هـ 63445 نسمة ، ماذا لو قام في بداية كل عام 30 في المائة منهم ( أي حوالي 19000شخص) بأن يزرع كل واحد منهم شجرة واحدة من شجر السمر أو السلم في أطراف الأودية أو الأراضي القاحلة ويقوم بالإعتناء بها ورعايتها لمدة عام واحد فقط ، وكتب بجانبها لوحة ” نحن نزرع وأنتم تقطعون فمتى تنتهون” فإنها سوف تنموا وفي نفس الوقت سوف تجعل ذوي النفوس الضعيفة يخجلون من أنفسهم ويتجهون إلى إستيراد الحطب والفحم بدلًا من تقطيع الأشجار.
وبحسبة بسيطة فإن الشجرة لن تستهلك أكثر من لتر واحد من الماء يوميًا لمدة عام (أي 360 لتر فقط في العام) ثم بعد ذلك تأخذ طريقها إلى الماء بنفسها فإنه بعد ثلاثة أعوام فقط سيصبح لدينا 19000×3- 57000 شجرة.
ربما مشروع مثل هذا يقوم به المواطنين أنفسهم تحت رعاية حملة تنويرية زراعية بيئية تنظلق من إحدى جميعات المحافظة.
إن الفكرة تحتاج إلى تكاتف وتعاضد بين المواطنين لتستمر.
نسأل الله التوفيق للجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.