على هامش زيارة الملك لروسيا.. حزمة اتفاقيات اقتصادية وعسكرية

عقد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز والرئيس فلاديمير بوتين رئيس روسيا الاتحادية أمس الخميس، جلسة مباحثات رسمية في قصر الكرملين بالعاصمة الروسية موسكو.

وفي بداية جلسة المباحثات، ألقى الرئيس الروسي كلمة أبرز فيها أهمية زيارة خادم الحرمين الشريفين ، لروسيا والمحادثات التي تمت وقال ” إن هذه المحادثات كانت غنية بالمضمون واتسمت بالثقة”.

وأضاف بوتين إننا سعداء جداً بهذه الزيارة التي تقومون بها وهي أول مرة في تاريخ العلاقات بين البلدين، وإنني متأكد على أن هذه الزيارة ستعطي زخماً قوياً جديداً لمواصلة تطوير العلاقات بين البلدين.

كما ألقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، الكلمة التالية:

بسم الله الرحمـن الرحيم، الرئيس فلاديمير بوتين، الحضور الكرام: أود بداية أن أشكر فخامتكم على ما لقيناه من حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة في بلدكم الصديق، وأن أعرب عن تقديرنا لما تضمنته كلمتكم من مشاعر ودية وإنه من دواعي سرورنا أن نكون في بلدكم الصديق للتأكيد على حرصنا على تعزيز العلاقات وترسيخها بين بلدينا وشعبينا في مختلف المجالات، مشيداً بما تتسم به من توافق في العديد من القضايا الإقليمية والدولية، والتنسيق المستمر في كل ما من شأنه تعزيز الأمن والازدهار في أوطاننا وخدمة الأمن والسلم الدوليين، كما أننا حريصون على استمرار التعاون الإيجابي بين بلدينا لتحقيق استقرار الأسواق العالمية للنفط خدمة لنمو الاقتصاد العالمي.

إننا على قناعة تامة بأن هناك فرصاً كبيرة تسهم في تنويع وتوسيع قاعدة التعاون الاقتصادي بين البلدين، وإيجاد أرضية اقتصادية وتجارية واستثمارية قادرة على زيادة استغلال وتقوية الميزات النسبية لصالح البلدين، ودفع عجلة التبادل التجاري بكل محاوره وفقاً لرؤية المملكة 2030.

إن المجتمع الدولي مطالب اليوم بتكثيف الجهود لمكافحة التطرف ومحاربة الإرهاب وتجفيف منابع تمويله واستشعاراً من المملكة لما يمثله الإرهاب والتطرف من خطورة عظمى على أمن واستقرار الدول والشعوب؛ فقد دعت المملكة إلى تأسيس مركز دولي لمكافحة الإرهاب في الأمم المتحدة وتبرعت بمبلغ ( 110 ملايين دولار ) .

كما عملت المملكة على تأسيس التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب الذي يضم (41) دولة إسلامية وتأسيس المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف في الرياض. إننا نؤكد على ضرورة إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني، وأن تكون مبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية المرجعية للوصول إلى سلام شامل وعادل ودائم يكفل حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، وإن أمن واستقرار منطقة الخليج والشرق الأوسط ضرورة قصوى لتحقيق الأمن والاستقرار العالمي، مما يستوجب التزام إيران بالكف عن تدخلاتها في شؤون دول المنطقة، وزعزعة الأمن والاستقرار فيها.

وفي اليمن نؤكد على أهمية الحل السياسي للأزمة اليمنية وفقاً للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ونتائج الحوار الوطني اليمني ، وقرار مجلس الأمن رقم (2216) ، وبما يحفظ لليمن وحدته ويحقق أمنه واستقراره.

أما ما يخص الأزمة السورية فإننا مطالبون بالعمل على إنهائها وفقاً لمقررات جنيف (1) وقرار مجلس الأمن رقم (2254) ، وإيجاد حل سياسي يضمن تحقيق الأمن والاستقرار ، ويحفظ وحدة سوريا وسلامة أراضيها.

كما نؤكد على أهمية الحفاظ على وحدة العراق وسلامة أراضيه وتوحيد جبهته الداخلية لمحاربة الإرهاب، وإننا ندعو المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته فيما يخص مشكلة مسلمي الروهينجا وإيجاد حل يحميهم من أعمال العنف والانتهاكات التي يتعرضون لها ورفع المعاناة عنهم.

وفي الختام يطيب لي أن أوجه الدعوة لفخامتكم لزيارة المملكة العربية السعودية لاستكمال مشاوراتنا حيال القضايا ذات الاهتمام المشترك ، وتعزيز التعاون الثنائي بين بلدينا في المجالات كافة ، كما أكرر شكري لفخامتكم وللحكومة الروسية على ما لقيناه من حسن الاستقبال وكرم الضيافة ، متمنياً لبلدكم وللشعب الروسي الصديق المزيد من التقدم والازدهار.

عقب ذلك، جرى استعراض آفاق التعاون الثنائي بين البلدين الصديقين، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك، حيث وقعت الرياض وموسكو حزمة اتفاقيات مشتركة، فقد جرى تبادل اتفاقية بين حكومة المملكة العربية السعودية وحكومة روسيا الاتحادية للتعاون في مجال استكشاف الفضاء الخارجي واستخدامه في الأغراض السلمية بين مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية ووكالة الفضاء الاتحادية الروسية، ومثل الجانب السعودي وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية المهندس خالد الفالح، ومن الجانب الروسي وزير الخارجية السيد سيرجي لافروف.

كما جرى تبادل مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات بين وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات في المملكة العربية السعودية ووزارة الاتصالات والإعلام في روسيا الاتحادية ، ومثل الجانب السعودي وزير التجارة والاستثمار الدكتور ماجد القصبي ، ومن الجانب الروسي وزير الاتصالات والإعلام نيكولاي كيفوروف.

وتم تبادل مذكرة تفاهم بين وزارة التجارة والاستثمار بالمملكة العربية السعودية ووزارة الصناعة والتجارة بروسيا الاتحادية ، ومثل الجانب السعودي وزير التجارة والاستثمار الدكتور ماجد القصبي، ومن الجانب الروسي وزير التجارة والصناعة دينيس مانتوروف.

كما تم تبادل خارطة الطريق السعودية الروسية بين وزارة التجارة والاستثمار بالمملكة العربية السعودية ووزارة الطاقة في روسيا الاتحادية، ومثل الجانب السعودي وزير التجارة والاستثمار الدكتور ماجد القصبي، ومن الجانب الروسي وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك.

وجرى تبادل مذكرة تفاهم للتعاون في مجال العمل والتنمية والحماية الاجتماعية بين وزارة العمل والتنمية الاجتماعية بالمملكة العربية السعودية ووزارة العمل والحماية الاجتماعية في روسيا الاتحادية ، ومثل الجانب السعودي وزير الدولة عضو مجلس الوزراء الدكتور إبراهيم العساف، ومن الجانب الروسي وزير العمل والشؤون الاجتماعية ماكسيم توبلين.

كما جرى تبادل برنامج تنفيذي للتعاون الثقافي بين وزارة الثقافة والإعلام بالمملكة العربية السعودية ووزارة الثقافة في روسيا الاتحادية ، ومثل الجانب السعودي وزير الثقافة والإعلام الدكتور عواد العواد ، ومن الجانب الروسي وزير الثقافة فلاديمير ميدينسكي.

وتم تبادل برنامج تعاون في المجالات الزراعية بين وزارة البيئة والمياه والزراعة بالمملكة العربية السعودية ووزارة الزراعة في روسيا الاتحادية، ومثل الجانب السعودي وزير البيئة والمياه والزراعة الأستاذ عبدالرحمن الفضلي ، ومن الجانب الروسي وزير الزراعة ألكسندر تكتشيوف.

كما تم تبادل مذكرة برنامج تنفيذي للتعاون في مجال استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية بين مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة وشركة روس اتوم عبر البحار، ومثل الجانب السعودي وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية المهندس خالد الفالح، ومن شركة روس اتوم عبر البحار ايفيجني باكرمانوف.

وجرى تبادل عقود لتوريد أنظمة عسكرية ومذكرة تفاهم لنقل وتوطين التقنية لتلك الأنظمة بين الشركة السعودية للصناعات العسكرية وشركة روس أبارون أكسبورت ، ومثل الجانب السعودي رئيس مجلس إدارة الشركة السعودية للصناعات العسكرية أحمد الخطيب، ومن شركة روس أبارون إكسبورت العضو المنتدب ألكساندر مكي.

كما جرى تبادل مذكرة تفاهم لإنشاء منصة سعودية – روسية للاستثمار في مجال الطاقة ومذكرة تفاهم لإنشاء منصة سعودية – روسية للاستثمار في مجال التقنية بين صندوق الاستثمارات العامة بالمملكة العربية السعودية والصندوق الروسي للاستثمار المباشر، ومثل الجانب السعودي المشرف على صندوق الاستثمارات العامة والمستشار في الأمانة العامة لمجلس الوزراء ياسر الرميان، ومن الجانب الروسي رئيس الصندوق الروسي للاستثمار المباشر كيريل ديمتريف.

وتم تبادل مذكرة تفاهم خاصة باستثمار صندوق الاستثمارات العامة وشركة ليدر للاستثمار في ثلاثة مشاريع للطرق والقطارات الخفيفة في روسيا بين صندوق الاستثمارات العامة بالمملكة العربية السعودية والصندوق الروسي للاستثمار المباشر، ومثل الجانب السعودي المشرف على صندوق الاستثمارات العامة والمستشار في الأمانة العامة لمجلس الوزراء ياسر الرميان، ومن الجانب الروسي رئيس الصندوق الروسي للاستثمار المباشر كيريل ديمتريف.

وتضمنت الاتفاقيات التي تم توقيعها إطلاق صندوق استثماري مشترك بمليار دولار، والإعلان عن شراكة لزيادة استثمار صندوق الاستثمارات العامة في شركات التكنولوجيا الروسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.