التطوع الفردي

الإنسان كائن اجتماعي بالفطرة ومن المستحيل أن يحيا في عزلة عن الناس ، فهو جزء أساسي من مكونات المجتمع ، ولكي يساهم في نمو وتطور مجتمعه عليه أن يكون مفعماً بالإنسانية ، يسعى لفعل الخير ، ومساعدة الآخرين مقتدياً بتعاليم ديننا الحنيف .

كما يجب على الإنسان أن يسعى لأن يكون عنصراً فعالاً في مجتمعه ، يمد يد المساعدة للآخرين دون أن ينتظر منهم مقابلاً لعمله ، فعمل الخير ثوابه عند الله سبحانه وتعالى .

ويعد التطوع بشكل عام والتطوع الفردي بشكل خاص من أبرز الأمور التي يستطيع الإنسان من خلالها مد يد العون لأخيه ، والمساهمة في النهوض بالمجتمع وتطويره .

وإن التطوع عالم واسع ، ينمي شعور الفرد بإنسانيته ، ويجعل الشخص يشعر بأهميته في هذا المجتمع ، وللتطوع أنواع منها ما يكون جماعي من خلال انضمام الفرد إلى مؤسسات اجتماعية وإنسانية ، تسير وفق برامج معينة ، وتقدم خدمات محددة ، وإما أن يكون فردياً وهو النوع الذي سنتحدث عنه في هذا المقال .

يعرف التطوع الفردي بأنه سلوك اجتماعي يقوم به الفرد من تلقاء نفسه ، يكرس من خلاله عدة ساعات من وقته لفعل الخير ، ومساعدة الآخرين ومد يد العون لهم ، دون أن ينتظر أي مقابل مادي مقابل عمله هذا ، ويكون الفرد حراً في عمله ، غير مرتبط بنظام معين أو جدول معين .

ويعد التطوع الفردي شكل من أشكال التطوع ، وقد يكون هذا التطوع لحظي وآني يحدث نتيجة استجابة الشخص لموقف يحدث أمامه ، كأن يشاهد حادث سير أو حريق فيهلع إلى إسعاف الجرحى وإخماد النيران مدفوعاً بإنسانيته الرائعة وسعياً لإنقاذ أرواح العديد من الناس .

وقد يكون التطوع الفردي نتيجة تأمل وتفكر ، كأن يجلس الشخص بينه وبين نفسه يفكر في كيفية مساعدة الآخرين ، محاولاً استغلال خبراته التي اكتسبها لنشر الخير ، ويضع مخطط لتنفيذ فكرته كأن يخصص جزء من وقته لمساعدة الأطفال الفقراء على حل واجاباتهم المدرسية ، أو أن يقوم بمساعدة المعاقين على تجاوز إعاقتهم ، والمساهمة في تنمية مواهبهم ، أو أن يقوم بالحديث عن مشكلة معينة في المجتمع كمشكلة نظرة المجتمع للمعاق وتخصيص جزء من وقته للدفاع عن فكرته .

وهكذا نرى أن التطوع الفردي يساهم في تطور المجتمع وتقدمه شأنه شأن التطوع الجماعي ، لكن ما يميز التطوع الفردي استقلال الشخص بعمله ، وقدرته على القيام بأكثر من عمل تطوعي وفي عدة مجالات في وقت واحد .

وفي النهاية يترك العمل التطوعي أثراً طيباً عن الشخص في مجتمعه ، لذلك يجب العمل على حث الشباب العربي على الولوج في عالم الأعمال التطوعية ، من خلال توعيتهم لأهميته وفائدته العظيمة، و ليساهموا في تقدم وتطور مجتمعاتهم .

غادة سليمان العيدي – الرياض

مقالات سابقة للكاتب

6 تعليق على “التطوع الفردي

وضاح

الدين الاسلامي لم يركز فقط على العبادات بل جعل للمعاملات اهتمام بالغ الاهميه وجعل مساعدة الرجل لاخيه من اعظم الاعمال والسعي لقضاء جوائج الناس خيرا من الاعتكاف في المساجد والعمل التطوعي يرسل رساله للاخرين مفاده ان الانسان اخ للانسان بغض النظر عن اللون او العرق وتعزيز للاخوه الصادقه ولغة خير وتواصل ومحبه واستغلال لاوقات الفراغ لخدمة الناس والمجتمع

نويفعة الصحفي

يعد التطوع نوع من المبادرة الإنسانية والممارسه الإيجابية التي نعيشها في الحياة اليومية وجهد مبذول سامي من أجل منفعة الغير…
ولذلك أعدَّ الله تعالى عمل الخير والمُسارعة فيه من صفات الأتقياء، حيث قال: (أُولَٰئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ)،..
فالمسلم المتقي لربّه حريص كل الحرص على اغتنام فرص عمل الخير في الحياة لما يعلم من فوائدها الجمة عليه كفرد ولعل من ابرزها واهمها نيل رضا الله عزّ وجل ..وهذا المقال الذي كتب بمداد من ذهب استوقفني جدا بما حواه من معان عظيمة حول الأنسان صاحب الفطرة السليمة الحريص على مد يد العون والمساعدة والتفاعل مع احتياجات ابناء مجتمعه ..
فالشكر للكاتبة المبدعة والشكر موصول لصحيفتنا الرائدة على جمال الانتقاء في النشر ..

أم البنين

من يشعر أن لديه وقت فراغ كبير في حياته
فعليه أن يراجع حساباته فإن لديه مشكلة أو سوء فهم للحياة
المطلوب من الإنسان أشياء كثيرة لا يتسع الوقت لها فكيف يكون لديه وقت فراغ ؟
لا شك أنه في تلك الحالة مقصر في جوانب هامة لذا يجب عليه أن يقف مع نفسه ويراجع حساباته قبل فوات الآوان

متعب الصعيدي

شكراً على الموضوع الذي يستحق الاهتمام

عبدالله

العمل التطوعي وخاصة الخيري له لذة لا يعرف طعمها إلا من جربه
شكراً للكاتبة
وفق الله الجميع لكل خير

محمد الحربي

مقال رائع وجدير بالإهتمام وإعادة قرأته أكثر من مرة
ونحن فعلا بحاجه ماسة للعمل التطوعي الفردي. والأشغال بما يعود على الشخص نفسه فضلا عن مجتمعه
كل الشكر للكاتبه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *