
يسر صحيفة غران الإلكترونية أن تجري اللقاء التالي مع الأستاذ حسن شاكر الصحفي – عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية بجدة – للحديث عن مشروع مدينة المستودعات المزمع إنشاؤه في غران ، و الذي لاقى معارضة شديدة من سكان المحافظة بسبب الأضرار البيئية والاجتماعية المتوقعة من إقامته بجوار الأحياء السكنية ، ويسرنا أن نلقى الضوء على هذا الموضوع من جميع جوانبه من خلال اللقاء التالي :
أهلاً ومرحباً بك أستاذ حسن ونود أن نسمع منك في البداية وجهة نظرك إزاء ما يسمى بمشروع – مدينة غران اللوجستية – ؟
من وجهة نظري الشخصية و كوني أحد الأهالي أرى أنه مشروع خدمي لا ٍيخدم الرؤية التطويرية للواجهة الرئيسية ولا للحياة السكنية بمحافظة خليص ، فهو مشروع صحيح في المكان الخاطئ .. للأسف ، ولن تفلح ولم تنجح كافة المحاولات الإدارية واللوجستية والطريقة السرية التي خرج بها التصريح المبدئي للعيان ، و تم إيقافه بعد توفيق الله و وقفة مشايخ و أعيان و أهالي محافظة خليص عامة و غران خاصة ، و حرص المسؤولين المخلصين على سلامة المواطنين .
– ماهي المعايير التي اعتمدت عليها في بناء رأيك ؟
أخي العزيز .. محافظة خليص عانت الأمرَّين من مراحل التنمية و أهلها أدرى بشعابها .. المرحلة الأولى : كانت ماقبل عام ١٤٠٠هـ عندما صدرت التوجيهات السامية بتخصيص مواقع سكنية و إنشاء أحياء بعيدة عن مجاري السيول ، حيث بدأنا من الصفر لتحديد المواقع السكنية المواجهة لطريق الحرمين بالتعاون مع وزارة الشؤون البلدية وبلدية خليص التي حددت المواقع الصناعية خارج المدينة..
المرحلة الثانية : هي توفير البنية التحتية التي مازلنا نطالب بتوفيرها إلى الآن .. وقد تقدمنا خطوات جيدة مع الجهات الحكومية و الخاصة من مؤسسات الدولة لتحديد ملامح بيئة سكنية خالية من المنغِّصات و التلوث البيئي .
– كيف اعتمد مشروع المستودعات في واجهة المحافظة و وسط الأحياء والمخططات السكنية ؟
الاعتماد المبدئي الأول لمشروع المصانع و الورش و المستودعات أو مايسمى بالخدمات اللوجستية حبك حبكة إدارية ( ماتخرش الميه “على قولة أخوانا المصريين” )! ؛ جملًا إنشائية مع تطويع للأرقام و التعليمات و كمٌّ من التوصيات ، و صدر خطاب الاعتماد المبدئي الذي جاء من نفق مريب جدًا و بسرِّية فائقة ، بناءً على آلية إدارية بعيدة كل البعد عن بلدية خليص و المجلس البلدي ، والذي و لله الحمد تنبَّه لذلك المخطط و تم كشفه و إيقافه إلى أن تزول الأضرار و يعود الحق إلى أصحابه .
– و ماذا عن معارضة الأهالي لهذا المشروع ؟
الأهالي لديهم مبرراتهم و مخاوفهم تجاه المشروع ، فهناك لجنة مكلفة من المشايخ و الأهالي لديهم كافة المبررات الرسمية و المنطقية مقدمة لجهات الاختصاص بالمعارضة ضد المصانع و الورش و المستودعات و منع الضرر على حياتهم و حماية مساكنهم و المحافظة على مستقبل مدينتهم ومنع إقامة هذا المشروع في هذا الموقع الاستراتيجي للتنمية الاجتماعية ، و الذي من شأنه أن يدمر واجهة المحافظة وطرازها العمراني ، و يقضي على مستقبل التمدد السكاني في المحافظة .
– هناك من يردد بأن مشروع مدينة غران اللوجستية بعد التعديل أصبح أخف ضررًا .. هل هذا صحيح أم مازالت المخاوف تخيِّم على الأهالي ؟
قبل هذا و ذاك المشروع في التعديل الأول عُرض على المجلس البلدي بمحافظة خليص وتم رفضه ، ومن ثم تم عرضه بعد التعديل الثاني و تم رفضه أيضًا ، و هناك لجنة من الأهالي من ذوي الاختصاص و الخبرة و ماينقصهم يستوفونه من جهات استشارية ذات اختصاص في هذا الجانب ، فالمعارضة على إقامة المشروع من الأهالي ليس لمجرد المعارضة فقط كما يدَّعي المنتفعين ، بل لأن الأضرار مازالت بيِّنة و قائمة للعوام ، فما بالك بالمختصين في هذا الشأن !
– ماهي الأضرار من وجهة نظركم أستاذ حسن ؟
أولاً : أضرار التنمية بصفةٍ عامة سواءً تنمية صناعية أو لوجستية أو خدمات أو غيرها .. و مشروع الخدمات اللوجستية الذي يسعى المستثمر لإنشائه هو مشروع غارق بالشوائب السلبية على المحافظة أكثر من الفوائد التي يُروِّج لها مسوقي المشروع النفعيين ، خاصة و أن مساحة الموقع الاجمالي تقريبًا خمسة ملايين مترًا مربعًا ، و نسبة المستودعات القائمة بالمشروع ٥٠٪ ، بواقع ٢٧٠٠ مستودع ، و في التعديل الأخير حصل كمية من التلاعب و التحايل بالمفردات من أجل الخداع و التمويه على المجلس البلدي و أهالي المحافظة و قام بتغيير المسمى إلى “مساحات تخزين” بمساحات شاسعة و مريبة … مواقعًا للتخزين التي تستوعب الآلاف من الأطنان من المواد دون أن يُقدَّم مستندًا واحدًا يؤكد نوعيتها و السلامة بها .
ثانيًا : وسائل النقل و الكوارث المتوقعة لتلك المواد التخزينية ، و أحسبها لك بالواقع البدائي فقط لوسائل النقل اليومي لتلك المستودعات أو مساحات التخزين ، و التي ستكون شاحنات كبيرة و صغيرة تشكل حشدًا و تكدسًا خطيرًا بواجهة المحافظة حتى و إن كانت نسبة تشغيل المشروع ٥٠٪ فقط يعني “مكرهًا أخاك لابطل”! .. عليك استيعاب ١٣٥٠ شاحنة يوميًا للتفويج و التصعيد مابين السير و التوقف على طريق الملك عبدالله بالمحافظة و هو الشريان الوحيد الرئيسي لواجهة المحافظة كافة مما سيسبب ازدحام السير و توقُّفه على مسافاتٍ تتجاوز أطراف المحافظة ، هذا بالإضافة إلى تشويه مداخل المحافظة بهذه الشاحنات و المركبات التي ستخلف دمارًا واضحًا بالبنية التحتية للطرق .
ثالثًا : ( يقولون من كبرها عييت أصدقها )! .. يتحدثون عن كسب تعاطف الناس من خلال أرقام التوظيف المبالغ فيها و عدد المساجد و المستشفيات لكسب تعاطف و استغلال حاجة الناس بالمحافظة لهذه الخدمات الأساسية في وقتٍ يصعب بل يستحيل إلزام منفِّذ المشروع بكل ماجاء في العرض ، هو كله تمويه وخداع فقط لاعتماد ( رخص مستودعات ) من الجهات المختصة و البيع و قبض الثمن على حساب واجهة محافظه وتهجير أهلها .
– أستاذ حسن ، هذه مؤشرات خطيرة !
إضافةً إلى نسبة التلوث البيئي الناتج عن محروقات تلك الشاحنات و مخلفاتها و تلك المواد التخزينية المراد تخزينها بالمحافظة ، و التي من الممكن أن تكون مواد ضارة بالمكان و الإنسان و الحيوان .
ومن الكوارث الكبرى لمشاريع الخدمات اللوجستية بجوار المواقع السكنية وتأثيرها على الحياة الاجتماعية ، عملية الموارد البشرية من العمالة و السائقين وتوطينهم بالأحياء السكنية .. أي عقل وأي مواطن أو أي مسؤول يستوعب هذه المخرجات الضارة و الطاردة لأهالي المحافظة .
– أستاذ حسن ، هناك من يسعى لدعم إقرار المشروع كيف يتم التعامل معه ؟
نحن نسعى للتنمية و ساعين لها بكل قدراتنا و نعمل من أجلها و بشكل جماعي لتطوير محافظة خليص ، و نرحب بالمستثمرين و نتعاون معهم دون ضرر أو إضرار .
ومن وجهة نظر شخصية فكل شخص يسعى لإقرار مشروع المستودعات في الموقع المشار إليه يرتكب جرم بحق المحافظة ، و الأهالي ولله الحمد لديهم كل الأبواب مفتوحة وقادرين على حماية حقوقهم التي كفلتها لهم الدولة مع ولاة الأمر .
القضية ليست مصالح شخصية أو أطماع دنيوية …. لا لا لا الموضوع أكبر من ذلك هذه أمانة وطن و مصلحة أجيال قادمة ..
موضوع المستودعات و الخدمات اللوجستية بكل أشكالها وتصنيفاتها الجافة وغيرها وُضعت تحت أنظار المختصين و أصحاب الخبرة و تم دراستها من جميع الجوانب الفنية و البيئية و الاجتماعية و المرورية ، ولم نجد نسبة ١٪ تقر هذه المشاريع بالواجهات الرئيسية للمدن أو بجوار الأحياء السكنية .
لكل الأصوات التي انبهرت بالمشاهدة أو سمعت بالنقل و تتعاطف سواءً بعلم أو بجهل أقول : اتقوا الله في مجتمعكم و في مستقبل مدينتكم .. سوف تساهمون في تدمير محافظة و تهجير أهلها .. إن النار من مستصغر الشرر .. فهذه المشاريع الصناعية و الخدمية و اللوجستية طاردة للحياة الاجتماعية و السكنية..
سبق و أن اجتمعت مع مستثمر مشروع الخدمات اللوجستية – معتصم حجاج – وقلت له بالحرف الواحد ” أنا و الأهالي عون لك و يرحبون بأي مشاريع سكنية و تجارية و إدارية أو مشاريع أخرى غير ضارة في الموقع المشار إليه ، دون مصانع و ورش و مستودعات لما بها من أضرار جسيمة على مواقع المواطنين السكنية ، و الذي قد يصل الأمر إلى تهجير أهالي المحافظة و خاصة أهالي غران من ديارهم .. وهناك مواقع عامة استثمارية مخصصه ببلدية خليص تستطيع أن تنفذ بها ماشئت من مدن صناعية و لوجستية و خدمات ” ..
– وماهي مُحصِّلة هذا اللقاء ؟
كنت صادقًا معه بأن الأهالي و أنا أول المعارضين ، و لن يسمحوا بإقامة مستودعات خدمية أو لوجستية بمدخل المحافظة أو وسط الأحياء السكنية و كان هذا اللقاء قبل التعديل الأول عندما كان يسمى المشروع “الخدمات اللوجستية” ، و يبدو أن هناك من يزوده بمعلومات مغلوطة و يشير إليه بالاكتفاء بتعديل مسمى المشروع إلى – مدينة غران اللوجستية – للكسب العاطفي و ( دَسّ السم بالعسل )!، دون الحاجة إلى إلغاء المستودعات .
وفي التعديل الثاني جاءت الفضيحة بتغيير مسمى اللوجستية و المستودعات إلى “مساحات تخزين” ، وهذه بحد ذاتها كارثة و استهبال ، بالإضافه إلى تلك الأرقام و الوعود و الأحلام التي عجزت بعض الوزارات الحكومية عن تحقيقها بمحافظة خليص ، فما بالك بسراب و خيال و وعود شركة لم يوثق بها ولم تقدم دليلاً أو مستمسكًا واحدًا على مصداقيتها ، و المشكلة أن بعض المستثمرين يُبتلى ببطانة فاسده تعيقه و لاتعينه على قضاء حوائجه للبحث عن أقصى درجات الربح حتى و إن كان على حساب الآخرين والإضرار بهم !
– يتردد أن هناك من سعى أو يسعى للتوسط لتقريب وجهات النظر بين الأهالي والمستثمر .. هل تم التوصل إلى حل لهذه القضية ؟
ما أستطيع الإجابة عليه هو أن باب الحوار و النقاش مفتوح للجميع ، فالمشايخ والأعيان مع الأهالي يثمنون كل جهد يُبذل لتجنيب المحافظة و أهلها الضرر .. والخبر اليقين و المستجدات في هذا الشأن لدى اللجنة المكلفة من قبل الشيوخ و الأهالي .
و للأمانة و كلمة حق فاللجنة المكلفة محل ثقة من الأهالي وتعمل بكل جد و اجتهاد و تتعامل مع الموضوع على أنه قضية رأي عام ، و لاتتخذ خطوة إلا بعد دراستها جيدًا مع المختصين من المحامين و الاستشاريين ، نسأل الله لهم التوفيق والسداد .
– إلى أي بُعد ممكن أن يتجه هذا المشروع ؟
المشكلة أن المستثمر و أعوانه متشبثين حد الجشع بأعلى نسبة أرباح من الدراسة المالية للجدوى الاقتصادية للمستودعات فقط … ولو تخلوا عن السقف الأعلى و اكتفوا بالموافقة على المشروع بأنه سكني تجاري إداري لكان خيرًا لهم وخيرًا لمحافظة خليص و أهلها .
– هل تعتقد أن المشروع الآن في دائرة التغيير ؟
أتمنى ذلك و الأهالي مجتهدين في متابعة الموضوع بكل اهتمام ، و مشروع المستودعات و الورش و غيره من المشاريع الصناعية و الخدمية أو اللوجستية في المواقع السكانية أصبحت خطًا أحمرًا عند الغيورين على محافظة خليص و أهلها ، و أقصد بتلك المواقع – المنطقة الممتدة من الحد الجنوبي (مخطط غران) باتجاه الشمال إلى حي الدف -، هذه المنطقة يجب أن تكون خالية من أي شوائب صناعية .
– هل من رسالة تود إيصالها لأهالي المحافظة ؟
أهالي محافظة خليص أهلي و ناسي وهم في وجداني دائمًا ، نسعى جميعًا إلى خدمة هذا الوطن و نتطور معه و نسأل الله التوفيق .
شكرًا لك أبو عبدالله و شكرًا لقراء صحيفتكم الغراء وفقكم الله .